إستمراريه السلاله الكوشيه لدى السودانيين لأكثر من ٦ آلاف عام – دكتور أحمد الياس

من هم سكان السودان قبل ظهور المسميات القبلية الحالية.؟ في واقع الامر فإنه ليس هنالك حتى الآن اسم واحد يطلق بصورة عامة على تاريخ السودان القديم قبل عصر الممالك المسيحية. فنطلق مثلاً على الثقافات المبكرة المجموعات أ وب و ج ونحصرها على المنطقة الواقعة شمالي دنقلا، ونطلق حضارة كرمة على المنطقة النيلية الواقعة شمال الخرطوم دون اعتبار لمناطق التداخل السكاني والأودية التي ربطت سكان النيل في المناطق المجاورة لها شرقاً وغرباً.

ورغم ان آثار المجموعة الثقافية ج مثلاً وجدت في مناطق كسلا شرقاً ووادي هور غرباً فإننا نحصرها في دراستنا على منطقة النيل الشمالية فقط. وبنفس الطريقة ندرس حضارة كرمة منعزلة عن الصحراء الغربية ووادي هور. هذه الدراسة للحضارات القديمة تجعلها منعزلة عن النيل من الخرطوم شمالاً، اي ان سكان المناطق الواقعة إلى الشرق والغرب والجنوب من هذه المنطقة لا يشعرون بالإنتماء لتلك الثقافات والحضارات المبكرة وهو امرلا يتمشى وما تم العثور عليه من آثار رغم قلتها. إلا انها توضح الإرتباط القوي والصلة الواضحة لمنطقة شمالي الخرطوم بالمناطق الواقعة إلى الشرق وإلى الغرب وإلى الجنوب إليهم.

ثم تأتي حضارة نَبَتة ومروي ورغم ان الدراسات لم توضح على وجه التحديد حدودهاتين الحضارتين شرقاً وغرباً وجنوباً إلا ان دراستنا لهما تنحصر ايضاً على المناطق النيلية الواقعة شمال الخرطوم. وعلى بعض المناطق بين النيل الأزرق ونهر عطبرة مما يعطي الاحساس بأن مناطق السودان الأخرى لا صلة لها بتلك الحضارتين، وان سكان تلك المناطق لا ينتمون إلى تلك الحضارة.

فدلالات الاسماء التي نطلقها على تاريخنا القديم مثل ثقافات المجموعات المبكرة وحضارة كرمة وحضارتي نَبَتة ومروي دلالات محلية محصورة على مناطق محددة لا تحمل معنى عاماً يربط باقي مناطق السودان الأخرى -التي بناء على ما تم التنقيب عليه من آثار- اتضح ارتباطها بتلك الثقافات والحضارات سواء في شرق اوغرب السودان او على النيل الابيض.

وقد ادى عدم وجود مسمى عام لتاريخ السودان القديم إلى قيام بعض الباحثين بأقتراح بعض الاسماء للدلالة عليه في حدود السودان الحالية. ولعل اكثر الاسماء قبولاً هو اسم كوش وهوالاسم الذي ظل يطلق على البلاد والسكان جنوبي مصر نحو اربعة آلاف سنة. وقداثبت التنقيب الآثاري وجود آثار الكوشيين منذ عصر الثقافات المبكرة في مناطق كسلا شرق السودان ووادي هور غرب السودان، ولعل المزيد من اعمال التنقيب الآثارية في تلك المناطق ومناطق النيل الابيض توقظ شعور إنتماء تلك المناطق وسكانها لحضارة واحدة هي حضارة كوش، وظلت تلك الحضارة في عطاء دائم على الاقل نحو اربعين قرناً حتى نهاية عصر مملكة علوة المسيحية في القرن الخامس عشر الميلادي.

وقد ابدى بعض الباحثين تحفظاً على إطلاق إسم كوش للدلالة على تاريخ السودان القديم باعتبار دلالته القديمة الممتدة إلى خارج حدود السودان الحالية. ولا أرى أن في ذلك ما يقف أمام استخدام المصطلح، فاسم السودان القديم يدل أيضاً دلالة واسعة ظلت مرتبطة به في ذاكرة الشعوب داخل وخارج قارة افريقيا حتى الآن. ويتميز مصطلح كوش بأن دلالته القديمة ليست شائعة الاستعمال كدلالة اسم السودان، بالاضافة إلى أن اسم “السودان” يعتبر حديثاً بالمقارن إلى اسم كوش، فاسم كوش يرجع إلى أربعين قرناً بينما يرجع اسم السودان – الذي ظهر مع دخول العرب مصر – إلى نحو اربعة عشر قرناً.

وقد اقترح بعض الباحثين مثل إيسيدور سافتش كاتسنلسون في ( مجلة الآثار السودانية أركاماني، العدد الثاني فبرائر 2002) استخدام مصطلح “الدراسات المَرَوية” للدلالة على تاريخ السودان القديم حتى نهاية العصر المروي في القرن الرابع الميلادي أي قبل العصر المسيحي في السودان. ولم يجد هذا الرأى ترحيبا من الباحثين. وقد ساد في بعض المؤلفات عن تاريخ السودان القديم استخدام اسم “التاريخ النوبي” للدلالة عن تاريخ السودان القديم حتى نهاية العصر المسيحي.

ولا أرى أن استخدام اسم “التاريخ النوبي” للدلالة على “تاريخ السودان” مقبولاً لأن مدلول اسم النوبة القديم ظهر استخدامه في فترة محدودة تقع بين القرن الثالث قبل الميلاد والقرن الرابع الميلادي، أي لفترة سبعة قرون من جملة تاريخ السودان القديم الموثق وهو أربعون قرناً. وبالإضافة إلى ذلك فإنه بالرغم اتساع مدلوله مدلول اسم “النوبا” القديم إلا أنه عند استخدامه ينصرف الذهن إلى معنى النوبة بمفهومه الذي اشتهر بعد دخول المسلمين مصر في القرن السابع الميلادي.

وقد ناقشنا فيما سبق مدلول اسم النوبة الحديث في المصادر العربية وخلصلنا إلى أنه أطلق للدلالة على سكان منطقة النيل الواقع بين الخرطوم جنوباً ومنطقة أسوان شمالاً. فإطلاق اسم “تاريخ النوبة” للدلالة على تاريخ السودان القديم يجعله منحصراً فقط في هذه المنطقة وهو أمر دلت بدايات الأعمال الآثارية الواسعة على عدم مصداقيته.

إلى أي مدى امتدت حدود دولة كرمة جنوبا وغرباً عبر أودية هوار والمقدم والملك والنيل الأبيض؟ وإلى أي مدى امتدت شرقا عبر نهر عطبرة والنيل الأزرق؟ تتطلب الإجابة الكثير من البحث والتنقيب، ولكن بناءاً عل ما توفر حتى الآن من آثار طرحت بعض النظريات عن أصول سكان مملكة كوش. وقد سبق أن تعرضنا في بداية هذا الفصل لأصول سكان شمال السودان، وسنوجز هنا النظريات التي تناولتها الدكتورة سامية بشير في كتابها تاريخ مملكة كوش ص (196 – 199) في هذا الصدد.

بينت أقدم الهياكل البشرية التي اكتشفت لسكان شمال السودان يعود تارخها إلى نحو 10,000 سنة قبل الميلاد ولكن لم يتفق الدارسون حول أصولهم. وناقشت دكتورة سامية آراء الباحثين حول أصول أولئك السكان والتي يقول بعضها أن السكان تكونوا من السلالات المحلية التي اختلطت بهجرات العناصر القوقازية التي أتت من أوربا. ويرى البعض الآخر أنهم تكونوا باختلاطهم بالعناصر المنغولية التي أتت من قارة أسيا. ويرى آخرون أنهم تكونوا باختلاطهم بعناصر زنجية أتت من افريقيا جنوب الصحراء.

ويرى فريق رابع أن الكوشيين ينتمون إلى الجنس الأسمر Brown race الذي يقع في منتصف الطريق بين القوقازي والزنجي. ويرى الأستاذ تريقر – كما نقلت الدكتورة سامية – أن بعض الباحثين الغربيين المبكرين الذين كتبوا عن أصول سكان شمال السودان عنصريون كان هدفهم ابعاد العنصر الأسود عن الحضارات القديمة في السودان باعتبارهم عناصر غير خلاقة ولا تملك القدرة على الابداع، وأن ما عثر عليه من حضارات في القارة الافريقية يرجع إلى الجماعات المهاجرة من خارج القارة.

ولكن عندما إعيد فحص الآثار التي تم الكشف عنها في شمال السودان في منتصف القرن العشرين بواسطة جيل مختلف من الباحثين أثبتت دراساتهم أنه بالرغم من دخول بعض المهاجرين واستيطانهم في المنطقة الشمالية من السودان منذ الألف الثالث قبل الميلاد – مثل قدماء المصريين والعرب والشراكسة – إلا أنه لم يطرأ تغير عرقي ذي بال – كمانقلت سامية بشير عن تريقر – على المكونات العرقية الرئيسة لسكان المنطقة.

وفي دراسة أخرى أجرتها كريتين سايمون – كما نقلت سامية بشير – أن التركيبة العرقية للكوشيين في كرمة في الألف الثانية قبل الميلاد لا تختلف عن تركيبة السكان الحاليين في شمال السودان اليوم. ويعني هذا أن الهجرات أو الجماعات التي كانت تصل إلى شمال السودان اختلطت بالسكان المحليين الذين حافظوا على السلالة العرقية الكوشية منذ أربعة آلآف سنة.

وإذا أضفنا إلى ذلك ما ذكره ماكمايكل (Mac Michael. A History of the Arabs in the Sudan p 20) من أن الدراسات الآثارية والأنثروبولوجية التي قام بها كل من Derry وSeligman وضحت أن سكان منطقة النيل في الشمال حتى وادي حلفا الذين وجدت صورهم في الآثار المصرية منذ القرن التاسع عشر قبل الميلاد والذين كونوا سكان المنطقة في العصور اللاحقة في مملكتي نبتة ومروي هم نفس سلالة السكان الذين وجدت آثارهم في جبل مويا بالجزيرة في القرن الثاني قبل الميلاد.

وفي نفس الوقت توصل نفس الباحثان Derry وSeligman كما بين ماكمايكل عندما درسا بعض مخلفات السكان القدماء في الشمال والجزيرة أظهرت نتائج أبحاثهما المعملية لأحجامهم وجماجمهم وفكوكهم (جمع فك) أن أولئك السكان القدماء يشبهون بدرجة كبيرة سكان جبال النوبة الحاليين مما يشير إلى صلة القرابة بين السلالتين. فسكان السودان الأوسط والشمالي القدماء هم من السلالة التي تعيش اليوم في جبال النوبة.

ومما يزيد هذا الرأي قبولاً الآثار التي وجدت في معبد الملكة حتشبسوت في الدير البحري والتي ترجع إلى نهاية الألف السادس عشر ق.م.. فقد ظهرت أشكال ستة زعماء لقبائل أو لجماعات سودانية من بينهم الـ Irm وNimiu يقدمون الذهب إلى الملكة. وقد رأى آركل (Arkell, A History of the Sudan, p 107) أنه من أسماء وأشكال الزعيمين من الممكن أن يكون Nimiu أسلاف ال Nyima الحاليين في جبال النوبة، وال Irm هم الذين أشارت إليهم المصادر المصرية القديمة في القرن الخامس عشر والقرن الرابع عشر ق.م. بأرض Irm التي تقع في منطقة الإستبس الواقعة غربيي النيل الأبيض والمعروفة اليوم بكردفان حيث لا يزال بعض فروع الميما يعرف ب: Armi.

فالمجتمع السوداني الذي أطلق عليه اسم الكوشيين هو سلالة ذلك الجنس الذي ظهرت صوره في الآثار المصرية منذ القرن العشرين قبل الميلاد، وهو الذي أقام مملكتي نبتة ومروي وهو نفس السلالة الذي وجدت آثاره في مقابر جبل موية في الجزير ة، وهو نفس السلالة التي توجد الآن في جبال النوبة. ونضيف إلى ذلك ما أشرنا إليه سابقاً من أن شعوب النوبا التي كانت تسكن الصحراء الغربية – في مناطق كردفان ودارفور الحاليتين – كانت منذ القرن الثالث قبل الميلاد كما ذكرن المصادر اليونانية وحتى القرن الرابع الميلادي كما ظهر في نقش عيزانا كانت تلك القبائل طيلة هذه السبعة قرون (3 ق م – 4 م) تتجول وتستقر في بلاد كوش ما بين الصحراء الغربية وكسلا شرقا ودنقلة شمالً.

ولعل كل هذا يوضح أن الكوشيين منذ أن تأسست مملكة كوش في الألف الثالث قبل الميلاد هم نفس السلالة التي عاشت في ذلك الأوقات في غرب ووسط وشرق السودان، وهم في نفس الوقت نفس السلالة التي تعيش في كل هذه المناطق الآن. ورغم إنه من الصعب الآن الحديث عن حدود مملكة كوش التي كانت عاصمتها كرمة، ولكن وضحت الآثار أن السلالة البشرية التي كونت سكان السودان في حدوده الحالية ترجع جذورهم إلى سلالة الكوشيين، وظل اسم الكوشيين حيّاً حتى عصر مملكة علوة المسيحية.

Advertisements

أول ثورة شعبيه عربيه ضد نظام حكم عسكري – ثورة أكتوبر الأخضر السودانيه ١٩٦٤م

في عام ١٩٦٤م، سجل التاريخ الحديث أول ثورة سودانيه شعبيه ضد نظام عسكري.

نال السودان إستقلاله في يناير من عام ١٩٥٦م بإعلان من البرلمان. وتولى السيد إسماعيل الأزهري منصب رئيس الوزراء.

إسماعيل الأزهري

ولكن الحكومة لم تدم طويلا، وإثر إنشقاقات بداخل الحزب الحاكم (الحزب الإتحادي الديموقراطي) تولى الحكم من حزب المعارضة (حزب الأمه) المهندس عبدالله خليل كرئيس وزراء وإستمر رئيسا للوزراء لمدة عام.

في نوفمبر ١٩٥٨م، إنقلب قائد الجيش إبراهيم عبود على الحكم المدني بحجة إنقاذ استقلال السودان من مؤامرات محيطه به. ومع تسارع الأحداث المختلفة أثناء حكم عبود والتي إنتهت بمقتل الطالب أحمد القرشي على أيدي قوات الأمن أشتعلت شراره الثوره الشعبيه.

الشهيد القرشي

وفي اليوم المشهود ١٥ نوفمبر ١٩٦٤م، وبعد ثلاثة أسابيع من الثورة الشعبيه العارمة، سقط حكم الرئيس عبود واستقال من منصبه.

وعندها أضحت الأغنية الوطنية “أصبح الصبح” نشيداً وطنياً ثورياً والتي كتب نصها الشاعر محمد مفتاح الفيتوري وتغنى بها الفنان محمد وردي:

أصبح الصبح ‏

ولا السجن ولا السجان باقي‎

واذا الفجر جناحان يرفان عليك‎

واذا الحزن‎ ‎الذي كحل هاتيك المآقي‏‎

والذي شد وثاقا لوثاق‎

والذي بعثرنا في كل وادي‎

فرحة‎ ‎نابعة من كل قلب يابلادي‎

أصبح الصبح‎

وها نحن مع النور التقينا‏‎

التقى‎ ‎جيل البطولات‎

بجيل التضحيات‎

التقى كل شهيد‎

قهر الظلم ومات‎

بشهيد لم‎ ‎يزل يبذر في الأرض‎

بذور الذكريات‎

أبدا ما هنت يا سوداننا يوما علينا‎

بالذي اصبح شمسا في يدينا‎

وغناءاً عاطراً تعدو به الريح‏‎

فتختال الهوينى‎

من كل قلب يا بلادي‎

فرحة نابعة من كل قلب يابلادي

أصبح الصبح

عمر الحاج

٢٠ ديسمبر ٢٠١٨

Hempress Sativa – Kushite Love song

Kushite Love ( Lyrics )

Essence of the moon rise

Through the room light

Set the mood right

For intimate love sessions

To begin

See the fire burn in your eyes

Emotions running so high

To the point you have my body

Trembling

I’m mystified by love

Never thought it would

Manifest itself to be reality

And every time we touch

The heavens open up

And we drift away connected energies

Chorus

Say you want the kushite love

Royal that’s why took I love

You know just where to put I Love

Your little looks I Love

And I was written in the book of Love

Repeat.

Love that he provides

Can’t simply be described

And when he enters

Deep inside my soul

Is crying out for more

Effortlessly down my spine

His finger tips

My curves defined

And I swear I’ve never felt

Like this before

I’m mystified by love

Never thought it would

Manifest itself to be reality

And every time we touch

The heavens open up

And we drift away connected energies

Chorus

Say you want the kushite love

Royal that’s why took I love

You know just where to put I Love

The little looks I Love

And I was written in the book of Love

Repeat.

Bridge

You and I were meant to be

Together for eternity

Like river running to the sea

Endlessly in love we’ll be

Repeat.

I’m mystified by love

Never thought it would

Manifest itself to be

My reality

And Everytime we touch

The heavens open up

Drift away we drift away

Connected energies

https://youtu.be/PJGYByELocw

(2) خيانه ملوك الدلتا لعظيم كوش وكمت الملك تهارقا

في عام ٦٧٣ ق.م. قام أسارحدون ملك الآشوريين بالهجوم على دلتا مصر (شمال كمت) لكنه نال هزيمه نكراء من عظيم كوش وكمت الملك تهارقا. عاد أسارحدون ليعاود الكره في عام ٦٧١ ق.م. لكن تهارقا تعرض للخيانه من بعض ملوك الدلتا الذين ناصروا أسارحدون ملك الآشوريين وبعد ثلاث معارك أصيب تهارقا وإتضطر إلى التقهقر جنوباً وعندها سيطر أسارحدون ملك الآشوريين على ممفس (منف) وخطف ولي العهد الأمير يشانخورو إبن تهارقا وزوجته. وقد كافأ أسارحدون ملوك الدلتا بتعيينهم ملوك على مدنهم ومقاطعاتهم تابعين له.

وبعد عام على تقهقر عظيم كوش وكمت الملك تهارقا إلى ثيبس (الأقصر)، كتب نقشه الشهير في معبد الكرنك يدعوا الإله آمون ليعيد له سيطرته على الدلتا ويبعد أعداء المملكه عنه لأنه يحمل مباركه الآلهه لحكم كمت، وبمباركه الآلهه إنطلق عظيم كوش وكمت نحو الدلتا. وتمكن تهارقا من تلقين ملوك الدلتا درساً مؤلماً وأحكم سيطرته عليها وعلى ممفس.

نواصل في الجزء الثالث.

عمر الحاج

٦ يناير ٢٠١٧

المصادر:

1- Torok (Between Two Worlds)

2- Journal of the American Oriental Society, Vol. 119, No. 2

The Egyptian Eastern Border Region in Assyrian Sources

الصوره تخيلية ولاتمت للواقع بصله

(٣) الملك الكوشي تهارقا أعظم مناور عسكري في التاريخ القديم

بعد أن إستعاد ملك كوش وكمت تهارقا سيطرته على الدلتا وإخضاعه لملوك وأمراء الدلتا للمره الثانيه وإحكام سيطرته عليها، أغضبت هذه الإنتصارات الملك الآشوري أسارحدون والذي بدوره حرك الجيوش الآشوريه متوجهاً لحرب تهارقا مجدداً. لكن أسارحدون مات في الطريق إلى الدلتا وواصل خلفه أشوربانيبال الحمله الآشوريه. في عام ٦٦٧ قبل الميلاد، إنهزم الجيش الكوشي الكمتي أمام آله الحرب الآشوريه في معركه (بيلوسيم) وتقهقر تهارقا إلى ثيبس (الأقصر) بعد سقوط ممفس (منف) في قبضت الآشوريين. وواصل الجيش الآشوري تقدمه تجاه ثيبس وإنضم إليه بعض ملوك وأمراء الدلتا. وبعد مسيره شهر و١٠ أيام وصل الجيش الآشوري إلى أعتاب ثيبس مما إضطر تهارقا إلى العوده إلى نباتا (كريمه) وإضطر عمده ثيبس وأسوان لإعلان فروض الولاء والطاعه لأشوربانيبال. وعندها توقفت الحمله الآشوريه.

وقبل عوده أشوربانيبال إلى نينڤا (الموصل) عين حكام له وأسند قوه من الجيش الآشوري مهمه المحافظه على إستقرار الحكم الآشوري لكمت. وفي عام ٦٦٥ قبل الميلاد، قدم بعض ملوك وأمراء الدلتا عروض لتهارقا ليعود ليحكم كمت لكن عظيم كوش وكمت مات في عام ٦٦٤ ق.م قبل أن يوحد كوش وكمت للمره الثالثه ومات وهو يحكم كوش ونصف كمت (مصر العليا). ومع وفاه الملك الكوشي تهارقا إنطفأت شمعه أعظم مناور عسكري في التاريخ القديم.

نواصل في الجزء الرابع (تانوت أماني يحصل على مرسوم إلهي ويعلن أحقيته في حكم كوش وكمت)

عمر الحاج

٤ مارس ٢٠١٧

المصدر:

‏1- Torok (Between Two Worlds)

الصوره لتمثال الملك تهارقا

(١) الجرح الغائر – الأمير يشانخورو إبن عظيم كوش وكمت الملك تهارقا

في عهد الملك الكوشي شبتاكا (شبتاكو) الذي حكم بعد والده شباكو، أرسل إبن عمه قائد الجيوش الكوشيه تهارقا لمحاربه الآشوريين الذين أقاموا حلفاً مع الفينيقين والمدن الفلسطينيه ولحماية حلفاءهم اليهود. في عام ٧٠١ قبل الميلاد، تلاحمت الجيوش في مدينه إلتيكي (Eltekeh) وهي مدينه في فلسطين. ومع أن التاريخ يذكر خساره جيش الكوشيين لكن الجيش الآشوري قد إنسحب إلى سوريا مما يعتبر إنتصاراً عظيماً لتهارقا وجيشه.

وبعد وفاه شبتاكا وتقلد تهارقا لحكم كوش وكمت، حدث أن إلتهم الجيش الآشوري بقياده أسارحدون (Esarhaddon) فلسطين وضمها للملكه الآشوريه. لكن في عام ٦٧٣ قبل الميلاد، إستعاد تهارقا السيطره على فلسطين وأبعد الآشوريين عن حدوده. عاود الجيش الآشوري الكره بعد عامين وبعد ثلاث معارك عنيفه بين الجيش الآشوري والجيش الكوشي، إصيب تهارقا ذو ال ٣٦ عاماً في المعارك وتقهقر جنوباً وإستطاع أسارحدون إحتلال ممفس (منف) عاصمه الأرضين كوش وكمت. (أسباب نجاح الإحتلال سوف أفرد لها بوست آخر)

مقتبس من رساله كتبها الملك الآشوري أسارحدون يقول فيها:

“من ممفس، القصر الملكي، حاربت تهارقا ملك كمت وكوش يومياً من غير إنقطاع لعنه الآلهه عليه. خمس مرات أصبته بسهامي ومن المفترض أن لا يعيش بعد هذه الجروح. وعندها حاصرت ممفس وإقتحمت القصر الملكي بعد نصف يوم عن طريق الأنفاق والسلالم. دمرتها وحرقتها. ملكته وزوجاته وولي عرشه الأمير يشانخورو (Ushankhuru)، وبقيه أبناؤه وبناته، أملاكه وأحصنته ومواشيه وخرافه في أعداد كبيره و ذهبت بها إلى أشور.”

لكل أمه عظيمه جراح، وأنت جرح غائر في تاريخنا وعظمه أمتنا.

عمر الحاج

٣٠ ديسمبر ٢٠١٦

المصدر:

توروك (Between Two Worlds)

بونيه (Nubian Pharaohs)

نقش النصر للملك الآشوري أسارحدون ويمثل الأمير يشانخورو وهو يرتدي التاج الكوشي وعليه الكوبرا وهو مربوط بحبل حول الرقبه.

الملك النوبي كرياقوس يعلنها حرباً دينيه ويجتاح مصر لإنقاذ الأنبا ميخائيل في عام ٧٤٧م

الملك العظيم كرياقوس ملك ماكوريا (المقره) عرف عنه أنه كان خيراً وأرثدوكسياً متديناً يتبع لبطرك اليعاقبه بمصر. ويضم ملكه ١٣ ملكاً ضابطين المملكه المترامية الأطراف والبلاد. وكان كرياقوس يلقب بالملك العظيم الذي نزل عليه التاج من السماء يدير مملكته من العاصمه الملكيه دنقله.

كان عبدالملك بن مروان والي مصر في ذلك الزمان ينظر لعلاقة الأنبا ميخائيل بطرك الكنيسه القبطيه بمصر بالممالك النوبيه والأبسينيه بنظرة الريبه والشك. وعندما علم عن مراسلات بين الأنبا ميخائيل البطرك وملك المقره كرياقوس، وأيضاً عدم إستطاعة البطرك على دفع الخراج، عندها أمر عبدالملك بربط البطرك بطوق حديد حول رقبته ورميه في غياهب سجن مظلم.

وعندما علم الملك كرياقوس بأمر سجن الأنبا ميخائيل، أرسل رسولاً من كبراء المملكه الماكوريه إلى والي مصر عبدالملك بن مروان يأمره بإطلاق سراح البطرك الأنبا ميخاييل. لكن عبدالملك إعتقل رسول الملك كرياقوس مع البطرك.

وعندما وصلت هذه الأنباء للملك كرياقوس، عندها وفي عام ٧٤٧ م، سير الملك كرياقوس الجحافل النوبيه من كل صوب من بلاد النوبه والمملكه الماكوريه يريد ديار مصر في جيش عظيم قوامه مائة ألف فارس بمائة ألف فرس ومائة ألف جمل. ولأن المسلمين كانوا يسرقون النوبه ويبيعونهم بمصر، أكثر الملك كرياقوس فيهم القتل ونهب منهم شيئاً كثيراً. وعرف عن خيولهم القصيره والقويه، بأنها كانت تقاتل بأيديها وأرجلها في الحرب كما يقاتل فرسانها فوقها. وقام هذا الجيش الجرار بقتل وسبي كل من إعترض طريقه من مسلمي الصعيد وشق طريقه حتى وصل مشارف القاهره.

وبعد وصول الملك كرياقوس إلى مشارف القاهره بجيشه الجرار، خاف عبدالملك بن مروان من إنتقامه ولم تكن له قدره على محاربته، فقام بإطلاق رسول الملك كرياقوس والبطرك الأنبا ميخائيل من السجن وإستحلف البطرك أن يتوسط له عند الملك كرياقوس ليرد الجيوش النوبيه إلى بلادها ولايدعها تتقدم نحو حصونه ولاتحاصره وأن يكاتب الملك كرياقوس ليثنيه عن إقتحام القاهره.

وبعد أن علم الملك كرياقوس من رسوله بأن عبدالملك قد أفرج عن البطرك وأحسن معاملته، وصلت كتب البطرك للملك كرياقوس يدعو له ويبارك عليه وعلى من معه. وعندها عاد الملك كرياقوس إلى دنقله بجيشه الجرار بعد أن إطمئن بأن البطرك في أمان وأن عبدالملك لن يفعل مثل هذه الفعله مره أخرى.

فمثلما أعلنها الملك الكوشي بعانخي حرباً دينيه وسير الجحافل الكوشيه لتأديب وتلقين ملوك وأمراء الدلتا درساً وإعادة نشر الديانه الآمونيه، هنا يفعلها الملك النوبي كرياقوس بعد تقريباً ١٠٠٠ عام ويسير الجحافل النوبيه لتلقين عبدالملك بن مروان درساً نابع من قيمه الدينيه الأرثوديكسيه. التاريخ يعيد نفسه.

عمر الحاج

٢ سبتمبر، ٢٠١٨

المصادر:

١- تاريخ البطاركه، للأسقف أنبا ساويرس “إبن المقفع”، الأنبا صموئيل، ص. ١٥٨-١٦٤

٢- تاريخ البطاركه، للأسقف أنبا ساويرس “إبن المقفع”، د. ميخائيل مكسي اسكندر، ص. ٧٣-٧٤

‏٣- The Pope of Egypt V.2- The Coptic Papacy in Islamic Egypt, Mark N. Swanson, p.20

‏٤- Kings and Kingdoms of Ancient Nubia, S.C. Munro-Hay, P.110

٥- المصدر أبو صالح الأرمني، مسعد ص 141.

كل المصادر أعلاه للتحميل في الرابط بالأسفل.

https://app.box.com/s/2a8y8rv0rsuksfuitv6p7nm4d43sr8eh

الصوره تخيليه ولاتمت للواقع بصله.

.