في العام ٣١ قبل الميلاد، هَزم الرومان بقياده أوغسطس مارك أنتوني وكليوباترا و سيطر بالكامل على مصر وأصبحت مقاطعه رومانيه.
و في عام ٢٤ قبل الميلاد، أُرسل جزء كبير من القوات الرومانية للقتال في الجزيرة العربية. ووفقا لبليني وسترابو، تحركت القوات الكوشيه من مروي بقياده الكنداكه أماني ريناس لإبعاد الرومان عن الأطراف الكوشيه و إستعاده المدن التي إحتلها الرومان. سترابو رجح تعدادها بثلاثين ألف مقاتل كوشي. رغم أن الكنداكه أماني ريناس فقدت إحدى أعينها في المعارك، لكنها صمدت بكل قوه حتى أستعادت الفنتين و فيله و من ثم أسوان وحطمت أسطورة الإمبراطورية الرومانية التي لاتقهر. أثناء حملتها على الرومان، حطمت الكثير من تماثيل البرونزية للإمبراطور الروماني أغسطس  و قطعت رؤوسها. و جعلت إحدي هذا الرؤوس البرونزية موطأ لقدمها في قداسيه النصر الخاصه بها في مروي. ( إحدى هذه الرؤوس موجود حالياً في المتحف القومي السوداني و آخر موجود في المتحف البريطاني). وعادت أماني ريناس محمله بالغنائم لمروي ولكنها فقدت زوجها تيرتيكاس و إبنها الأمير أكينداد في معاركها ضد الرومان.
الرأس البرونزي للإمبراطور الروماني أغسطس في المتحف البريطاني
إنتصارات الكنداكه أماني ريناس، أغضبت الإمبراطوريه الرومانية، و ردًا على الحملة الكوشيه، إستجمع الرومان قواتهم، ووفقاً لأسترابو، إندفع جايوس بترونيوس مع قوة من ١٠،٠٠٠ ألف من المشاة و ٨٠٠ حصان و تقهقر الجيش الكوشي حتى الدكه.
أيضاً وفقا لسترابو بدأ الرومان والكوشيين مفاوضات السلام في الدكة في نفس العام ٢٤ قبل الميلاد. وعندما فشلت المفاوضات، دفع الرومان قواتهم في عمق الأراضي الكوشيه حتى سارة. كما أنشأ الرومان لهم حصون في قصر إبريم (مدينه قريبه من أسوان).
قاومت الكنداكه أماني ريناس الاحتلال الروماني بشراسه حتى عام ٢٢ ق.م عندما استعادت قصر إبريم من الرومان. قال سترابو أنه في ٢١ قبل الميلاد، تم إبرام معاهدة السلام بين أوغسطس، ومبعوثين من أماني ريناس في جزيرة ساموس اليونانيه (جزيره يونانيه بالقرب من السواحل التركيه).
وفي مصادر أخري غير موثقه، أن معاهده السلام وقعت بحضور الكنداكه أماني ريناس شخصياً و أغسطس الإمبراطور الروماني في جزيره ساموس اليونانيه.
ويعود سترابو و يقول بأن الإتفاقية نصت على أن تنسحب جميع القوات الرومانية من جميع الأراضي الكوشيه و الإتفاق على أن تكون أسوان هي الحدود الجديده. وكان الشرط الذي جعل إتفاقية السلام إنتصاراً للكوشيين هو أن لا يطالب الرومان بأي جزيه أو ضرائب. سرت هذه الإتفاقية لثلاث عقود بين الكوشيين و الرومان.
توفيت الكنداكه أماني ريناس في عام ١٠ ق.م وطوت معها صفحه الكنداكه المرويه التي أركعت الإمبراطوريه الرومانية.

 

 

عمر الحاج
٣٠ مايو، ٢٠١٦
Advertisements