رحله جبل البركل (سياحه في بلادي – أغسطس ٢٠١٥)

بارزرحله جبل البركل (سياحه في بلادي – أغسطس ٢٠١٥)
بدأت رحلتنا الصغيرة بإستعداداتها، الكبيرة بأهدافها من الخرطوم بالإعداد لخط السير و للمدن التي سوف نزورها و المعالم التي ننوي رؤيتها و التعرف عليها.
بما إني و صديق لي قد زرنا أهرامات البجراوية في مروي القديمة و منطقه النقعه و المصورات في رحله سابقه، فقد قررنا إستبعاد هذي المنطقتين من خط رحلتنا للتعرف تحديداً على جبل البركل، الجبل المقدس للحضاره الكوشيه بكل فتراتها و الفرعونية المصريه أيضاً.
أريد أن أذكر أن من أهم الأشياء للإعداد لمثل هذه الرحله التي ربما تكون طويله نوعاً ما “حسب نشاطك في السفر”، هو إكسير الحياه “الماء”. يجب حمل حافظه محمله بالمياه المعدنيه و العصائر و إغراقها بقطع الثلج. أما عن دابه الرحله، فلا سبيل غير إستئجار إحدي عربات الدفع الرباعي و معها سائقها و هي متوفره في الخرطوم.و لو كان معدي الرحله من الشباب و ليس الأسر، كما كان حالي، فقيمه إستئجار العربه سوف تقسم على الجميع. و في حاله عربه الدفع الرباعي (الرحله لن تحتاج لدفع رباعي)، فهي مهيئة لحمل ٦ إلي ٧ أشخاص غير السائق. مما يقلل من كلفه الرحله. إتفقت مع ثلاثه من رفاقي و أخي الصغير على الإعداد لهذه الرحله للتعرف على ربوع وطننا و حضارتنا المنسيه، الحضاره الكوشيه العظيمه. بعد الإعداد لخط سير الرحله، إتفقنا على زياره مدينه الحديد و النار، عطبره أو أتبره كما يحب أهلها تسميتها. و زياره الدامر و مدينه بربر العريقه. و من ثم زياره مدينه مروي (يجب التفريق بين مدينه مروي الحاليه و مروي القديمة أو منطقه البجراوية)، و من ثم الوصول إلى مبتغانا، جبل البركل. قررنا أن تكون رحله العودة للخرطوم بطريق شريان الشمال، الجديد نوعاً، حتى نمر بمدن و قرى الشايقيه التي نسمع عنها الكثير من أمثال القرير، أوسلي و كورتي.
بدأت رحلتنا لجبل البركل متأخره و تقريباً في الساعه السابعه مساءاً من الخرطوم. توقفنا في بحري لشراء سندوتشات العشاء و بعد العشاء إتجهنا إلى شندي. لربما تتساءل لماذا شندي في حين إنني ذكرت أن خط الرحله لن يشمل منطقه البجراوية. السبب في التوقف في إحدي محطات السفر على شارع الخرطوم/عطبره هو شرب “شاي اللبن المقنن” في “كبايه” أقرب منها “للجك”. إشتهرت محطات و مواقف شندي بلذه “شايها المقنن”، و فعلاً كانت تجربه رائعه، فقد شربت “كبايتين” من هذا الشاي الفريد مع “الليقيمات” لمجرد إعاده التجربة لمرتين.
 عموماً بعد أداء صلاه العشاء، واصلنا الرحله للمحطة التاليه و هي عطبره مدينه الحديد و النار و التي تذخر بتاريخ المقاومة و العطاء، تاريخ السكه الحديدية بهيبتها و رونقها. كان سائقنا على معرفه بفندق ” فندق عادل” على جوده عاليه نسبياً و قد تم حجز غرف لنا و تشاركنا الغرف لتقليل التكلفة. و قضينا ليلتنا الأولى في عطبره.
كانت معاناتنا الوحيدة في عطبره هي شُح مياها و عكرتها، عدا ذلك فبعد إجهازنا على سمك عطبره اللذيذ في وجبه الإفطار و شرب الشاي بالقرب من النيل حيث النسيم العليل، قمنا بزيارة محطه السكه حديد التي تشتهر بها المدينة و توقفنا من البعد لإلقاء النظرات على مصنع أسمنت عطبره. ثم زرنا مدينه الدامر التي يفصلها كوبري من مدينه عطبره. إلتقينا في الطريق بقبائل رحاله تركب الإبل و لم يمانعو أخذي الصور معهم.  و قمنا بشرب شاي الظهيره في مدينه بربر حيث الملوك البرابره و زرنا محطه السكه الحديديه في المدينة التي لازالت تمتزج بنكهه التاريخ والإمبريالية الملكيه الإنجليزية. أنهينا ليلتنا الأولى في التعرف على هذه المدن الثلاث.
وفي تمام الساعه السابعه و بعد شرب شاي الصباح، تحركنا في إتجاه مدينه مروي (الجديده). و في الطريق و من المدهش رؤيتنا للكثير من “اللواري” المحملة بالرمل الذي يستخدم في البناء والكثير من العمال يحفرون لأخذ الرمال من أراض بجوار الشارع. هل يدفعون لأحد قيمه هذه الرمال أم إنها مما رزقهم الله!!. و لكم أنت خيِّر يا وطني و حتى رملك ذهب.
 و في الطريق قابلنا أحد الرحاله أو المغامرين الأوربيين و هو على دراجه ناريه. توقفنا معه قليلاً.  رحلته بدأت من أوكرانيا، الجمهورية الروسية السابقة”، و مروراً بدول غرب أفريقيا حتي جنوب أفريقياً و شمالا حتى إثيوبيا و السودان و العودة لليونان حسب خطته. سألته أين ينام و متى ينام، قال لي إنو يحتفى الليل لباساً و ينام في العراء حيثما تعب. و رحلته هي مغامره بالنسبة له للبحث عن شخصه. و له كل الإحترام للمثابرة في مثل هذه الرحله الصعبه و الخطره.
على العموم، وصلنا لمدينه مروي و أفطرنا في سوق مروي القديم و إشترينا المياه المعدنيه و الثلج و واصلنا رحلتنا.
بدأنا بعبور “الكوبري” بين مروي و منطقه جبل البركل. و رأينا من على البعد ظهور الجبل و بدأت الرهبه و القشعريرة تأخذنا لرؤيته لأول وهله.  و رأينا بعد عبور “الكوبري” وجود لوحات لتنظيم إحتفال و مهرجان جبل البركل. لم أكن أعلم إنه كان هنالك مهرجان بهذا الإسم. و إنما يدل على تنامي الوعي الشعبي و شكراً لمجموعه القروب العام لحمايه الآثار و التراث لسعيها الدؤوب. وتحركنا بإتجاه جبل البركل الذي هو على بعد القليل من الكيلومترات من الكوبري.
463
وقد بدأنا نقترب و بدأت تلوح رأس أفعى الكوبرا التي تحمي الجبل والأهرامات التي بجواره من الأرواح الشريره حسب الإعتقاد القديم، زادت الرهبه و الإثارة. هذا هو الجبل الذي قدسته حضارتنا العظيمه و تبعتهم الحضاره الفرعونية المصريه في تقديسه. و في ذكر في روايات، أن رمسيس الثاني قد زاره و قدسه.
أول من وجدنا حول الجبل، كانت بعثه أجنبيه. إتضح إنها زوجه السفير البريطاني للسودان بوجود طفلها الصغير و إثنين من حراسها و سائقهم. لحسن حظنا، مع إن معبد أموون كان مغلق للصيانه، لكن بوجود هذه البعثة الدبلوماسية، فتح لهم المعبد و إستطعنا من الدخول معهم و إلتقاط الصور.
 نقوشات و رسومات لها مئات السنين، إن لم يكن آلاف السنين. روعه في التصميم، تحكى عن إله كوش، آموون أو مووت كما هو مذكور على اللوحه التعريفيه بالمعبد. و ينسب هذا المعبد إلى الفتره النبتيه و إلى ملك كوش العظيم ترهاقا أو تهارقا.
إلتقطنا الكثير من الصور حول إهرامات تخلد عظمه حضاره طمست بعمد أو بغير عمد.
من خلال حديثنا مع أحد الدبلوماسيين البريطانيين، ذكر لنا أنا هنالك موقع أثري لا يبعد الكثير لغابه متحجرة، فقررنا زيارته. تحركنا بإتجاه الشمال للبحث عن هذه الغابه المتحجره و عندها علمت من اللوحه المروريه أن مدينه كريمه لا تبعد سوي القليل من الكيلومترات من موقع جبل البركل و هي أقرب له من أي مدينه أو موقع آخر. على العموم، بعد توقفنا للسؤال عن هذه الغابه عده مرات، وصلنا إليها. كانت قمه في الإبداع، و عباره عن جذوع أشجار متحجرة. و سمعنا أن الأسطورة تقول بأن الغابه قد سحرت من سحره نوا. و هي مدينه معروفه بالسحر و منهم السحره اللذين إستقدمهم فرعون موسى. و بعد البحث العلمي علمت إنها ظاهره علميه موجوده في أماكن متفرقة حول العالم.
و الغريبه إنه ليس ببعيد من موقع الغابه المتحجره، وجدنا الهيئه القوميه للآثار و بشراكه قطريه تقوم بترميم كم هائل من الأهرامات. و علمنا إننا في منطقه الكرو التاريخيه، التي تعتبر المدافن الملكيه لملوك كوش. و كان هذا بمحض الصدفه، حيث لمن أكن أعلم بهذا الموقع من قبل. عمليات بحث جاريه على قدم و ساق، أهرامات بأسفلها غرف و مدافن للملوك. روعه في الإبداع.
وبدأنا رحله العوده، بعد أن إرتشفنا عبق التاريخ الغني و بعد أن أشبعنا أعيننا و عقولنا بعظمه حضارتنا المنسيه مع زخم الحياه و تجاهلنا لإرث جلل. إرث طمس و لازال يطمس، إرث جزء لا يتجزأ من نسيج السودان بقبائله و تنوعه العرقي.
كوش هي حضاره سودانيه خالصه تؤرخ لعظمه و هويه إنسان السودان.
عمر الحاج
٣ إبريل ٢٠١٦

 

ملوك كوش, بعانخي وتهارقا وأسبلتا, يذكرون كوش في نقوشهم

ملوك كوش, بعانخي وتهارقا وأسبلتا, يذكرون كوش في نقوشهم

لايوجد شك لذكر إسم كوش على نقوش الاسرة 25 النبتية. ثلاث نقوش للملك بعانخي والملك تهارقو وحفيدهما أسبلتا ورد بهم إسم كوش.

١- نقش بعانخي (Piye) من معبد أمون في نبته (٧٤٧ قبل الميلاد):

يذكر النقش الذي كتب بالهيروغليفيه عن نبوئة آمون لبعانخي بحكم كمت منذ كان في رحم أمه. وعن تتويج بعانخي بتاج الكوبرا المزدوجة (كنايه عن حكم مصر العليا والسفلى). الطريقه التي كتب بها هذا النقش تؤكد كتابه هذا النقش قبل نقش النصر الشهير لبعانخي. يظهر هذا النقش طموحات بعانخي بحكم كمت وإخضاع قبائل الليبو والما.
في نص هذا النقش و خاصه في السطر رقم ٣، يذكر بعانخي بأنه قد وسع كوش وصنع الخوف في حكام كل المناطق المجاوره لكوش.

٢- نقش جداري لتهارقا في معبد آمون في الكرنك (بيريستايل شمال بايلون ٦) – (تقريباً من ٦٧٤ قبل الميلاد):

يبدأ تهارقا في هذا النص بالتعبير عن وجهه نظره والتضرع لآمون الذي أعطاه المُلك. ويذكر في السطر رقم ٨، “إسمح لي بأن أحضر لك من تانحسي..كوش (كش).” وفي هذا السطر يبدوا جلياً إستدلال تهارقا بموطنه ومملكته (تا نحسي و كوش).

٣- نقش الإنتخاب لأسبالتا- من خارج معبد آموون (جبل البركل) – من نهايه القرن السابع قبل الميلاد تقريباً

في العمود الأول من نص الملكه يذكر النقش ويعرف خطاب أخت الملك وأم الملك ونبيله كوش [ناسالا]. أما في النص الرئيسي، يذكر النقش في سطر رقم ٢، أن جيش الملك المبجل كان في الجبل المقدس (جبل البركل)، وأن الإله ديدون، في المقام الأول في أرض الأقواس، هو إله كوش.

بقلم:

عمر الحاج وعبدالله شم

المصدر:

Fontes Historiae Nubiorum I – كتاب

Edited by:
1- Teemod Eide.
2- Tomas Hägg.
3- Richard Pierce.
4- Làsló Török.

(الصورة بالاسفل لنقش الملك بعانخي وبه إسم كوش)

 

Piye

The Kushite Prince Shorakaror of Meroe

The Kushite Prince Shorakaror of Meroe

The Kushite Prince (later king) Shorakaror of Meroe – 50 A.D

In his two preserved monuments the name of Shorakaror is written with the Meroitic hieroglyph. Shorakaror’s name and figure occur in the column reliefs preserved from the temple of Amun at Amara (North Sudan), and in a rock drawing at Gebel Qeili, 92 miles E of Khartoum on the road leading from Khartoum to Kassala, incised on the N face of a granite boulder. It is of monumental dimensions (covering ca. 3.70×2.0 m) and represents Shorakaror and an unknown solar god. While the Amara reliefs represent Shorakaror as Arikankharor and Arkhatani were as a member of the trio King (Natakamani)-Queen (Amanitore)-Prince and wearing princely dress and insignia.

The Gebel Qeili drawing shows him in the possession of full royal regalia. The drawing is divided into two “registers”. In the upper one the King is represented in the act of receiving victory and prosperity/fertility from a deity. He stands on a podium the sides of which are decorated with the figures of bound captives. This podium also marks the top side of the lower register in which seven dead enemies are represented, belonging to four different enemy types distinguished from each other by their headdresses. The King wears a belted, knee-length, sleeved tunic and sandals; his knees are protected by knee-pieces in the form of lion heads. He wears a diadem with streamers and with one uraeus over the Kushite skull-cap; a necklace of large beads with a pendant in the shape of the ram-headed Amun, and a cord with groups of small bells across his chest and left shoulder. In his right hand the King holds a spear, a bow and three arrows, and the end of a long cord the other end of which is divided into seven cords, each tying the elbows of a captive.

The Gebel Qeili rock drawing is usually interpreted as a monument of the pacification of the southern parts of the “island of Meroe” in a period when the maintenance of undisturbed trade contacts with the interior of Africa was of vital importance.

While the syncretistic solar deity points towards Hellenistic influences of a recent date, the representation of the dead enemies on the battlefield follows, probably on the basis of Twenty-Fifth Dynasty or Napatan prototypes, iconographical models of the Egyptian New Kingdom and may indicate the existence of pattern books compiled in the course of the late lst cent. BC and the lst cent. AD which contained various themes and iconographical details copied from Kushite Twenty-Fifth Dynasty monuments.

Shorakaror’s appearance in the Amara reliefs indicates that he was selected as heir to the throne by the co regents Natakamani and Amanitore, probably after the deaths of Arikankharor and Arkhatani who were successively crown princes but predeceased the co-regents.

Omar AlHaj

Aug 25th, 2016

 :Sources

Passage was copied and edited from “Fontes Historiae Nubiorum”

 Image attached is depicting the drawing of Gebel Qeil